محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )
71
الروض الباسم في الذب عن سنة أبي القاسم ( ص )
وقال عبد الله بن زيد في ( ( الدّرر المنظومة ) ) : ( ( لا خلاف أنّه متى عرف خطّه أو خطّ أستاذه , وعلم أنّه لا يكتب إلاّ ما سمعه قبلت روايته , وإنّما اختلفوا إذا ظنّ أنّه خطّه أو خطّ أستاذه فمذهبناً أنّه تقبل روايته , وهو مذهب طائفة من العلماء ) ) , واحتجّ بعمل النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - بذلك , وكذلك الصحابة . وبهذا الوجه العاشر نجيب على من يجيز خلوّ الزّمان من المجتهدين مع بقاء الأمّة على الهدى , محتجّاً بأنّ طلب الاجتهاد - وإن كان فرض كفاية - فقد سقط عنهم بموت العلماء , فلا يكونون ( 1 ) مجتمعين على ضلالة , وكيف يصح هذا العذر وقد استنبط الأوائل العربيّة و [ الأصلين ] ( 2 ) من غير شيوخ , فالحال في هذه الفنون واحدة . بل هي اليوم أيسر قطعاً , كيف لا وقد قطع النّقاد أعمارهم في فنون كثيرة في تسهيل صعبها ( 3 ) , وإيضاح غامضها وجمع متفرّقها ؟ ! وقد أمكن استنباطها قبل ذلك , فكيف بعده ؟ ! وأمّا علوم السّماع فهي أسهل العلوم على مريدها , وإنّما تسهّلت وتمهّدت في هذه الأعصار الأخيرة ( 4 ) .
--> ( 1 ) في ( س ) : ( ( يكونوا ) ) ! . ( 2 ) في ( أ ) و ( ي ) : ( ( الأصوليين ) ) , والتصويب من ( س ) . ( 3 ) في ( س ) : ( ( صنعتها ) ) ! ؟ ( 4 ) في هامش ( أ ) و ( ي ) كتب ما نصه : ( ( قوله : في هذه الأعصار الأخيرة ؛ لأن الأولين ما كان يجتمع لهم الحديث إلا بالرحلة في السماع , ثم صنفت المسانيد المطولة بشواهدها ومتابعات حديثها , فجاء من بعدهم فحذفوا الشواهد والمتابعات , وأتوا بالأسانيد , فجاء من بعدهم فحذفوا الأسانيد واكتفوا بنسبة الحديث إلى أمهاته , فجاء من بعدهم فحذفوا حتى الصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - وذكره , وجعلوها متوناّ , واكتفوا بالرموز , كما فعل السيوطي . وهذا الغاية في التقريب , ذكر نحوه صاحب ( ( المنار ) ) المقبليّ - رحمه الله تعالى - . ومنهم من أفرد الصحيح , ومنهم من جمع الأطراف , ومنهم من جمع الحديث , وبيّن صحيحه وسقيمه , كصاحب ( ( التخليص ) ) وغيره . تمت مولانا العلاّمة أحمد بن عبد الله الجنداري - رحمه الله - ) )